الأحد، 10 مارس 2013

الوطن في تجربة شاعر الجبل محمد جوده - العربى عبد الوهاب


ملامح الوطن فى تجربة (محمد جودة)
العربى عبدالوهاب

يتم توظيف الشعر لصالح قضية الوطن برغم اعتماده شكلاً على القصيدة التفعيلية بميراثها الكبير ، فالصورة الشعرية تحظى باهتمام كبير لديه ، لكنها هنا الصورة الجزئية المتلاحقة والموسيقى العالية النابعة أيضاً من التفعيلة والجرس الموسيقي للمفردات والقاموس الشعري المتسع لمفردات (الوطن) [ الأيادي ، الجراح ، السارقين ، الناب ، عيونك ، قوتك ، شموعك ، عزيمتك ، كلمتك ، خطوتك ، اللجام ، اللوايح ، الأرض ، مستنيين ، العتمة ، الصيادين ، الموت ، الحياة ] .
بالإضافة للجمل الحماسية ، المرتبطة بالمجاهدة والمثابرة والاستشهاد ؛ ولتجمع هذا الكم من القصائد وبكل هذا الاجتهاد للتأثير أو الدق على تلك الوتيرة خاصة أن الأولاد والشهداء هم الصورة المثالية للتوحد والتحقيق مع فكرة الوطن لدى الشاعر قد يحيل الوطن والقضية إلى الأرض المحتلة مثلاً . قصيدة [ خطي ]
واحد يا واخد قوتك من قوة الواحد
يا اللي انت في وسط الميدان
عود قمح واقف في الغيطان
أخضر كما عود السريس
والدرس للنايمين على ودانهم
افتح عيونك يا عريس
الحور عوانس في السما
مستنيين يوم الخميس زي البنات
الخطوة القادمة المرجأة عند الجمع والممنوحة للولد وحده .. وسط الميدان .. هي الشهادة
يلي انت شايف جنتك خطي
الأرض بتبوس خطوتك
بينما صورة الجموع الفقيرة فهي دوائر مفتوحة على أصفار لا متناهية وكأنها صورة للعالم المشاهد لكم المذابح مع شاشات التلفاز ويشارك بصمته مع الجناة .
يا معشرين م السكات
يا مطبعين ع اللجام
لو تحبلوا واحد كلام
راح تبقوا شئ يا ألف صفر
ويجئ الشهيد بمفردة واحدة ، مستمداً عزيمته من عقيدته بالله الواحد .. ويخترق بواحديته الجموع / الأصفار ليقف كعلامة تعجب تخدش حياء العالم . وليقين الشاعر أن هذا الاختراق يعد عملاً أسطورياً فقد شكل ملامحه في عدة صور ذات ملامح مغايرة ـ نوعاً ما ـ لطول الأسطر وقصرها وفنيات الصور المتلاحقة في القصيدة . بما يعني دفعه بمبرراته الخاصة لاختراق حاجز الصمت .
ولأن رنة خطوتط طالعة ما تعرفش الهبوط
ولأن دايماً كلمتك راقية ما تعرفش السقوط
ولأن دايماً عزمتك شايلة ما تعرفش الحطوط
ولأنك انت مش ح اتمشي ع اللوايح والشروط
يبقى انت كان لازم تموت !!
لكن هناك جماعة صغيرة منتقاة من الجموع الصامتة ، جماعة تعكس ملامح جيل في قصيدة "بنموت وبتعيشوا" يواصلون مسيرة المجاهدة ، ويوجه لهم الشاعر قصيدته بنداءات تعنى التمجيد والتحفيز والتضامن الأيديولوجي.
يا للي النجوم ف العتمة عرفينكوا
يا للي التراب في الدوسة حاضنكوا
يا للي قتلتوا الطلقة بصدوركوا
يا للي زرعتوا الرعب في عيون اللي حاصدينكوا
…………
يا جيل بيبدر ألف جيل
يا حالبين ضرع القمر ومشربنَّا النور
يا صيادين الحور
يا ساكنين قناديل تحت عرش الله
موت الحياة .. ولا الحياة
لما بإيدك تزرع الأحلام في جيل ترسم خُطاه
فالقصيدة تعتمد في خطابها الشعري على عرض خيارين ( بقاء الحلم أم الجسد .. موت الحياة .. أم الحياة ؟؟! )
فاستشهاد جيل سوف يزرع الأحلام في أجيال قادمة ، ورحيل جيل لا يعني فناءه . إنما هو بدء لحياة جديدة في حواصل الطيور .. تعتمد القصيدة على الاحتماء بالمعتقد الديني وبتمجيد البطولة بتعدد ألوان شجاعتها فالرعب يتولد أمام صلابتهم وشجاعتهم في تحدي الموت وفي عيون قاتليهم .. والرصاصة المنطلقة لصدورهم تعود هي القتيلة ، إنها بكارة الصور وشحنها بطاقات فنية مؤثرة ولابد أن نلمَّح إلى أن الشاعر اعتمد على عدة طرائق في بناء قصيدته ك تكرار النداء .. تعدد صفات وألوان البطولة والشهادة وتوليد الأسطر من بعضها بفنية عالية مع الاتكاء على القافية التي تتوالد هي الأخرى مع تدفق القصيدة وتتبدل ، بحيث لا تمثل عبئاً أو غرضاً مقصوداً لذاته .. مع تقارب بل تجانس وتناغم المفردات التي تمثل حقلاً فنياً ودلالياً واحداً هو الوطن
يا عاشقين الوطن أحسن لنا نرجع
عشق الوطن جارح يا مجمعين الأيادي
طيش الرصاص طارح
يا معشمين في الصباح ييجي لكم أفراح
وعود طارح
السارقين اليوم ، سرقوا صباح بكرة
من أول امبارح
برغم استهلاك قضية أو موضوع الوطن ولكن التجربة هنا تعود إلى بكارة وبراءة الإنسان في إحساسه بالمكان الذي عاش فيه وأحس بدفئه وأحس أيضاً باستلابه أو سقوطه .. (محمد جودة) يعيد بحماسيته وخطابيته إمكانية أن يكون الشعر موجهاً لقضية ما دون أن يفقد جمالياته الشعرية وتأثيره الفني

قصيدة ممكن أموت لشاعر الجبل محمد جوده


دلوقتي بس
ممكن أموت
ولإني مقدرتش أجيب الصبح لعيونك
وأغزلك ربيع أخضر
وأعطر قلبك الفياض
وأبوس إيدك
وأحلب من صدور الحزن
يوم عيدك
وأعيدك
شمس شموسه
وأهدي للوجود بوسه
وأخليكي صحيح وبجد محروسه
وأسطر ف الوجود مجدك
وأتسطر
لإن الوقت متأخر
فأنا آسف
لإني حلمت بالصبح اللي جاي يضحك
ف ليل داكن مفهش شموس
وكف الحلم كان ناعم
وكف الظلم كف كابوس
لإني وقفت في زمن القعاد والدوس
لإن الظلم فضاهم
وخلاهم جسد ناشف
مفهش نفوس
لإني نبحت صوتي ف ناس
بتّتاوب ومش هتقوم
لا بالظاهر ولا المحسوس
فأنا آسف
لإني زرعت أحلامي ف كف الليل
وانا فاكر بإني بحطّها ف الشمس
لإني صرخت ف الهيصه
وف المولد
فلا واصل صراخي صراخ
ولا واصل صراخي همس
عقرت حصاني
وربط القدم
حالف لجيب بكره
وأتاريني بجيب الأمس
لإني عشقت ترسيمه خدودك
يا اللي سكناني
وعشقك وأنتي عشقاني
ورسماني
علي خدود الشجر
فارس ولا الفرسان
وكان العشق ما بينا
صلاه إيمان
وكان اوقت وقت الصبح ما سافر
فقالوا عليا أنا كافر
أنا كافر
فطر بالكلمه
بعد الشمس ما سافرت
وبيجاهر
أنا ميّت وأستاهل
أدان العتمه بيأدّن ف نص الليل
وما بقومشي
يقوم الكل ويصلي
ويركع مش مهم لمين
وبيموتوا موطّين
لرب حزين
ولا سامع
ولا شايف
ولا غافر
وقالوا عليا أنا كافر
أنا كافر
رفضت أطوف
وأسعي بين جبال الخوف
وأشوف إبليس بيتعشّي بلد
ويحلي بالتانيه
وأشوف ناسي
ضهورها بتنكسر وتدوب
من التانيه
رجمت بقوتي إبليس
فرجموني
ورجموا الصبح ف عيوني
ويوم النحر
صلبوا الأرض بالمسامير علي قلبي
وصلبوني
وباب التوبه مفتوحلي
رفضت أتوب
وألبس توب مهوش توبي
وداب الحلم جوّايا
فقلت أسقي الوطن دوبي
يا جايبين الكفن خلّوه
وداروا وششكوا وإتغطّوا
ولا تغطّوش
علي جبين إترفع
ياللي إنتوا بتوطّوا
يا شايلين الجسد مدّوا
وودّوا للحبيب صورتي
ومكتوبي
وسمّوا عليا
ماتسمّوش
عليا الأرض بتسمّي
ومشتاق التراب دمّي
ونزف الدم بيزغرط
وبيغني
وتشرب زرعه الصبار
مواويلي
وترسمها علي عيون اللي هيجيلي
تشوف الصبح ف عيونهم
تمد جذورها تحضنّي وتحكيلي

ويجي اليوم
وتتعري البلاد للشمس
وتحبل صبح علي كيفك
تلف النجم ف رغيفك
وتدّيه للعيل تاكل
وع القمره العيال تجري
وتتسابق
وتتشاكل
وصبحك فل يا وطني

وصوتك ناي
وإن كان النهارده فات
فبكره جاي
وأنا يا صبح مكتوبلك
رساله عشق من قلبي
وأنا ماضي
وراضي
بس جيب للأرض عشاقها
وجيب للحلم عشاقه
وخلي ولادنا يشتاقوا
وقطّع للبلاد مناديل
من الظالم وأشلاءه

أمسية ملتقي الكتاب رقم 46 في الإحتفاء بنصوص شعرية مميزة

في أمسية مشرقة من أمسيات ملتقي الكتاب، ناقش الملتقي أحدث إصدارات الشاعر الكبير المنجي سرحان (من كتاب المراثي) والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، شرفت بإدارة الملتقي رقم (46) شارحاً صلة الشاعر بالكتاب علي المستوي المهني، وعلي مستوي النشاط الثقافي، حيث كان لعدة سنوات مسئولاً عن لجنة النشر باتحاد كتاب مصر التي أخرجت سلسلة كتاب الإتحاد المميز من خلال بروتوكول للتعاون بين الاتحاد والهيئة العامة للكتاب، كما شغل مدير تحرير مجلة عالم الكتاب، وأشرنا لحديثه الجميل عن مولد الكتاب بانه عبير الألوان وغناء المعرفة حين تدور آلة الطبع لإخراج فكره أو إحساس إلي نور المعرفة والعلوم الإنسانية، كما سردنا جانبا من سيرته الذاتية حيث ولد عام 1955 بمدينة سوهاج، وبعد اتجاهه لدراسة الهندسة تركها لدراسة الأدب واللغة وتخرج من آداب سوهاج 1980، ثم حصل علي ماجستير النقد الأدبي، وله عدد من الدواوين الشعرية (حين يدق صمودك بابى – 1979، عائد إليك – 1987، قراءة في كتاب النخيل – 1992، الولد البرى – 1999، من كتاب المراثى – 2012)، ثم أشرنا لفكرة الأجيال الأدبية وأن العلامات الشعرية المميزة تكون معدودة في كل أدبي وطرحنا رؤية الشاعر ذاته في هذا الإطار عن نوع من الشعراء اصحاب موهبة بسيطة (وبقى الاخرون في دائرة القصيدة المتاحة أو المكتملة فنيا ولكنها تقع في إطار المتاح الذي لا يستشرف تصوراً فنياً أو ينحو تجاه التجديد حتي لو كان هذا التجديد في إطار الخيال، وهؤلاء الآخرون لا تخرج القصيدة عن كونها قصيدة جيدة لا تؤهلها جودتها إلي مستوي التميز أو التفرد وهؤلاء كثيرون ويملأون الدنيا ضجيجاً ...)، فهو يرى (ان الفن ليس المتاح)، وان (الشعر هو الشعر) شعاره رفعه يبحث به الإجادة الشعرية في أي شكل فنى كان، وهو نفسه ترك بصمة خاصة في الشعر، كما مارس النقد الأدبي بكتابة عدد من الرؤي النقدية لعدد من الشعراء الشبان من منظور النقد العطوف، الذي يوجه في لطف واناه، لكنه لم يكن مجاملاً أيضا، ثم تحدث أ.د عوض الغباري رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة عن كون الشاعر لم ياخذ حقه علي المستوى الإبداعى، وأن له حضوره فى الحياة الثقافية وفي القلوب علي المستوى الإنساني، وان نصه الشعرى في حاجة لمزيد من التأمل والتنبه لأن إبداعه أصيلاً يحتاج لقراءة متأنية ولا يمكن تلقيه في حالة فتور او استرخاء، واسمى دراسته النقدية تباريح شاعر ، وأن (المرأة/القصيدة) يسيطرا علي وجوده الشعرى، وان بوحه الشعرى يتناص مع الصوفية، فنجد مفردات مثل (البوح/الحال) وهي لها دلالات صوفية، كما نجد الرصانة والفصاحة العربية، ونجد قصيدة السيرة الذاتية، وقصيدة السرد، وقصيدة الومضة، والشعر السياسى الذى يتناول مآسى العروبة، كما تحدث الباحث/ حاتم الجوهرى حول وجوب وضع الديوان في إطار مشهديته التاريخية، باعتبار الشاعر من جيل السبهينيات الذي انتج تمثلات أدبية، وان كتابته تتخلص من الزوائد الطرفية، وتمثل جذر الشعر، وبها تقديم وتأخير، كما يوجد بالديوان ثنائيات وتناصات دينية، ثم بدأ السادة الحضور في التعقيب فشرفت بتقديم رؤية حول قصيدته الومضة (؟)، ودار الحديث حول الإيجاز والإطالة في الشعر، والجانب الإنساني للشاعر وتنوع مشهده الشعري، كما استمع حضور الملتقي لكثر من قصيدة من الشاعر.

الخميس، 7 مارس 2013

القصيدة إيه أيتها البنفسجة انطلقى فرحة تورق فوق هدبينا معا

من دواوين الشاعر المنجي سرحان


سيرة ذاتية
  • منجي فراج سرحان (مصر).
  • ولد عام 1955 في محافظة سوهاج.
  • حفظ القرآن في كتاب قريته, وحصل منها على الابتدائية 1967, أما الإعدادية والثانوية فمن مدينة طما. بعد اتجاهه لدراسة الهندسة, تركها متجها إلى دراسة الأدب واللغة في ثاني دفعة لقسم اللغة العربية بكلية الآداب بسوهاج, وتخرج فيها 1980, ثم حصل على الماجستير في النقد الأدبي من جامعة عين شمس.
  • تدرج في الوظائف حتى اختير مديراً لتحرير مجلة عالم الكتاب التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ثم مدير عام للنشر بالهيئة. 
  • عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر لأكثر من دورة.
  • بدأ كتابة الشعر وهو في العاشرة من عمره, ثم أخذ ينشره في المجلات المحلية, ثم الدوريات المصرية والعربية, وفي الإذاعات المصرية والعربية.
  • دواوينه الشعرية: حين يدق صمودك بابي 1979 - وعائد إليك 1987 - قراءة في كتاب النخيل 1992 - الولد البري 1999، من كتاب المراثي 

مساهمات نقدية للشاعر المنجي سرحان

شارك الشاعر الكبير في دراسات نقدية لبعض الأدباء المنجي سرحان - عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، ورئيس سابق للجنة النشر بالاتحاد، في دراسات نقدية لبعض الأدباء الشبان في سلسلة إشراقات أدبية 
  

الشاعر الكبير المنجي سرحان في ملتقي الكتاب

الشاعر الكبير المنجي سرحان في ملتقي الكتاب رقم 46 غداً الجمعه 8/3/2013 بإذن الله
في قاعة الأغراض المتعددة بالمبني الاجتماعي بنادي 6 أكتوبر
يناقش ملتقي الكتاب ديوانه الجديد (من كتاب المراثي)
المتحدثون من 3 أجيال ومدارس مختلفة:
أ.د عوض علي الغباري - رئيس قسم اللغة العربية بآداب القاهرة
د. محمد صادق - دكتوراة اللغات والاداب الشرقية بروسيا
أ. حاتم الجوهري - ماجستير نقد ادبي